عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

279

اللباب في علوم الكتاب

حضنه ، وكان أيضا من العرب من لا يرى التّطيّر شيئا نقله القرطبيّ . وروى عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « من رجّعته الطّيرة عن حاجته فقد أشرك » « 1 » . قيل : وما كفارة ذلك يا رسول اللّه . قال : « أن يقول أحدكم : اللّهمّ لا طير إلّا طيرك ، ولا خير إلّا خيرك ، ولا إله غيرك ، ثمّ يمضي إلى حاجته » « 2 » . قوله وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها . لمّا حكى عنهم أوّلا أنّهم بجهلهم أسندوا الحوادث إلى قضاء اللّه وقدره ، حكى عنهم ثانيا نوعا آخر من الجهل والضّلالة ، وهو أنّهم لم يميّزوا بين المعجزات والسّحر ، وجعلوا آيات موسى مثل انقلاب العصا حيّة . وقالوا ذلك من باب السّحر فلا يقبل منها شيء . « مهما » اسم شرط يجزم فعلين ك « إن » هذا قول جمهور النّحاة ، وقد تأتي للاستفهام وهو قليل جدا . كقوله : [ الرجز ] 2554 - مهما لي اللّيلة مهما ليه ؟ * أودى بنعليّ وسرباليه « 3 » يريد : ما لي اللّيلة ما لي ؟ والهاء للسّكت . وزعم بعض النّحاة أنّ الجازمة تأتي ظرف زمان ؛ وأنشد : [ الطويل ] 2555 - وإنّك مهما تعط بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذّمّ أجمعا « 4 » وقول الآخر : [ الكامل ] 2556 - عوّدت قومك أنّ كلّ مبرّز * مهما يعوّد شيمة يتعوّد « 5 »

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 220 ) وذكره الهيثمي في المجمع ( 5 / 105 ) وقال : رواه أحمد والطبراني وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 31 ) . ( 3 ) البيت لعمرو بن ملقط الطائي ينظر : شرح المفصل لابن يعيش 7 / 44 ، الهمع 2 / 58 ، الدرر 2 / 74 ، المغني 1 / 108 ، الخزانة 9 / 18 ، الجنى الداني 611 ، 51 ، اللسان ( مهه ) ، التهذيب ( مه ) النوادر 62 ، الدر المصون 3 / 328 . ( 4 ) البيت لحاتم الطائي ينظر : ديوانه 174 ، خزانة الأدب 9 / 27 مغني اللبيب 331 ، الهمع 2 / 57 ، الدرر 5 / 71 ، شرح الأشموني 3 / 581 ، شرح شواهد المغني 744 ، الجنى الداني 610 ، الحماسة 4 / 1713 ، شرح الشافية الكافية 3 / 1627 ، القرطبي 7 / 193 ، الدر المصون 3 / 328 . ( 5 ) البيت لزهير بن أبي سلمى ينظر : الديوان 277 ، شرح الكافية الشافية 3 / 162 ، الرضي في شرح الكافية 2 / 253 ، الدر المصون 3 / 328 .